السيد محمد باقر الحكيم
50
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
العلامة الطباطبائي قدّس سرّه وأستاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه - فقد نرى أن التأكيد في القرآن الكريم على نوح وإبراهيم عليهما السّلام ، وجعل النبوة في ذريتهما ، إنما هو إشارة إلى قضية الإمامة واستمرارها في ذرية هذين النبيّين ، ولا سيما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله هو - أيضا - من ذرية إبراهيم عليه السّلام ، حيث إنه ينتمي إلى إسماعيل عليه السّلام ، وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ونبينا هو دعوة إبراهيم عليه السّلام ، وبذلك تصبح القضية مرتبطة تماما بهذه السلسلة المباركة للأنبياء من ناحية ، وهذه السنّة التي كتبها اللّه تعالى في الرسالات الإلهية ، وهي سنة التكريم والتشريف لهم ، والنعمة الإلهية عليهم . حكمة الإمامة في الذرية النقطة الثالثة : التي يمكن أن يشار إليها بهذا الصدد وهي أن قضية التشخيص في أهل البيت عليهم السّلام ليست مجرد عملية تكريم وتشريف وفضل ونعمة أنعم بها اللّه تعالى على أنبيائه ، بل أن وراء ذلك أمورا أخرى ، يمكن أن نلاحظها عندما نريد أن ندرس هذه الظاهرة ، وهي أمور ذات أبعاد : غيبية ، وتاريخية ، ورسالية ، وإنسانية . وهذه الأبعاد التي يمكن أن نلاحظها من خلال دراستنا للقرآن الكريم ومراجعتنا ومطالعتنا للرسالة الإسلامية قد تفسر النقطتين السابقتين ، ببيان الحكمة في هذا التكريم الإلهي وهذا الاتجاه الفطري في الإنسان الذي تحول إلى سنّة في مسيرة الأنبياء ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . البعد الغيبي أما ما يتعلق بموضوع البعد الغيبي ، فهنا نلاحظ أن اللّه تعالى خلق الإنسان بصورة وحقيقة ميزه فيها على بقية المخلوقات ، وجاء التعبير عن ذلك بالنفخ فيه من روح اللّه ، قال تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ